النويري
424
نهاية الأرب في فنون الأدب
فلما انتهى إليهم سلم على الحرّ وأصحابه ، ولم يسلم على الحسين ، ودفع إلى الحرّ كتابا من عبيد اللَّه بن زياد : « أمّا بعد ، فجعجع [ 1 ] بالحسين حين يبلغك كتابي ويقدم عليك رسولي ، فلا تنزله إلَّا بالعراء في غير حصن وعلى غير ماء ، وقد أمرت رسولي أن يلزمك فلا يفارقك حتى يأتيني بإنفاذك أمرى ، والسلام » . فقال الحر : هذا كتاب الأمير عبيد اللَّه بن زياد ، يأمرني فيه أن أجعجع بكم في المكان الذي يأتيني فيه كتابه ، وهذا رسوله ، وقد أمره ألَّا يفارقني حتى أنفذ رأيه وأمره . قال : فأخذهم الحرّ بالنزول في ذلك المكان على غير ماء ولا قرية ، فقالوا : دعنا ننزل في هذه القرية ( يعنون نينوى ) أو هذه القرية ( يعنون الغاضريّة ) أو هذه الأخرى ( يعنون شفيّة ) . فقال : لا واللَّه ما أستطيع ذلك ، هذا رجل بعث عينا علىّ . فقال زهير بن القين للحسين : « يا ابن بنت رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، قتال هؤلاء الساعة أهون علينا من قتال من يأتينا من بعدهم ، فلعمري ليأتينّا من بعد ما نرى ما لا قبل لنا به ! » فقال له الحسين : ما كنت لأبدأهم بالقتال . فقال له زهير : « سرّ بنا إلى هذه القرية حتّى ننزلها فإنها حصينة وعلى شاطىء الفرات ، فإن منعونا قاتلناهم ، فقتالهم أهون علينا من قتال من يجئ بعدهم » . فقال له الحسين : أيّة قرية هي ؟ قال : العقر . فقال الحسين : اللهم إني
--> [ 1 ] جعجع بالحسين : ضيق عليه المكان ، وقد ذكر صاحب النهاية هذه العبارة من كتاب زياد .